محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
64
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
المعتزلة , والإجماع منعقد قبلهم وبعدهم على بطلان قولهم ؛ فقد تبيّن بهذا أنّ المعترض شكّك في رجوع المسلمين إلى القرآن العظيم والسّنة النبوية , والله تعالى جعل الكتاب والسنّة النبويّة عصمة لهذه الأمّة , ولم يجعلهما عصمة للقرن الأوّل ولا للثّاني , فالمشكّك في هذا يجب عليه أن ينظر في الجواب حتّى على مذهب المعتزلة والزّيدية , فليس هذا يخصّ أهل الحديث , [ لكن في إيراد المعترض لهذا الإشكال عليهم أعظم شهادة لهم بأنّهم أهل القرآن والحديث ] ( 1 ) , الذين يذبّون عنهما ويحامون عليهما , والحمد لله والمنّة . الوجه التاسع : قال الله تعالى في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى , / إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } [ النجم : 3 - 4 ] وقال فيما أوحاه إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [ الحجر : 9 ] , وهذا يقتضي أنّ شريعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تزال محفوظة , وسنته لا تبرح محروسة , فكيف ينكر هذا المعترض على أهل السّنة , ويشوّش قلوب الرّاغبين في حفظها , ويوعّر الطّريق على السّالكين إلى معرفة معناها ولفظها ؟ فإن قال : فإنّه قد ورد على رفع العلم في آخر الزّمان , وذلك في حديث ابن عمرو بن العاص : ( ( إن الله لا يرفع العلم انتزاعاً ينتزعه , ولكن يقبض العلم بقبض العلماء , حتّى إذا لم يبق عالماً اتّخذ النّاس رؤوساً جهّالاً فأفتوا بغير علم فضلّوا وأضلّوا ) ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوقين ساقط من ( أ ) , وهو انتقال نظر . ( 2 ) أخرجه البخاري ( الفتح ) : ( 1 / 243 ) , ومسلم برقم ( 2673 ) .